{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233] .
إذن فإتمام الرضاعة يكون في حولين كاملين أي في أربعة وعشرين شهرا ، - والتاريخ محسوب بالتوقيت العربي - والحق سبحانه قال أيضا:
{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً} [الأحقاف: 15] .
فإذا كان مجموع أشهر الحمل والرضاع ، ثلاثين شهرا ، والرضاع التام أربعة وعشرون شهرا ، إذن فمدة الحمل تساوي ستة أشهر.
هكذا استنبط سيدنا علي - رضي الله عنه وكرم الله وجهه - والإنسان قد يعرف آية وتغيب عنه آيات ، والله لم يختص زمنا معينا بحسن الفتيا وحرم الأزمنة الأخرى ، وإنما فيوضات الله تكون لكل الأزمان ، فقد يقول قائل: لا يوجد في المسلمين من يصل بعمله إلى مرتبة الصحابة ، ومن يقول ذلك ينسى ما قاله الحق في سورة الواقعة:
{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ} [الواقعة: 10 - 14] .
أي أن الآخرين أيضا لن يحرموا من أن يكون فيهم مقربون قادرون على استيعاب النصوص لاستنباط الحكم ، إذن فالرضاع: مصة أو مصتان ؛ هذا مذهب ، وعشر رضعات مذهب آخر ، وخمس رضعات مشبعات مذهب ثالث ، وأخذ جمهور الفقهاء بالمتوسط وهو خمس رضعات مشبعات تحرمن الزواج ، لكن بشرط أن تكون في مدة الرضاع ، فلو رضع في غير مدة الرضاعة ، نقول: إنه استغنى بالأكل وأصبح الأكل هو الذي يعطيه مقومات البنية.
إذن فمسألة الرضاع متشعبة ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".