وقال ابن عباس: إن كرهت أمرأتك وأعجبك غيرها فطلقت هذه وتزوجت تلك فأعط هذه مهرها وإن كان قنطاراً، أخرج سعيد بن منصور وأبو يعلى قال السيوطي بسند جيد: إن عمر نهى الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فاعترضت له امرأة من قريش فقالت أما سمعت ما أنزل الله يقول (وآتيتم إحداهن قنطاراً) فقال اللهم غفراً كل الناس أفقه من عمر، فركب المنبر فقال أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا
النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب، قال أبو يعلى: وأظنه قال فمن طابت نفسه فليفعل، قال ابن كثير إسناده جيد قوي، وقد رويت هذه القصة بألفاظ مختلفة هذا أحدها.
وقيل المعنى لو جعلتم ذلك القدر لهن صداقاً فلا تأخذوا منه شيئاً وذلك أن سوء العشرة إما أن يكون من قبل الزوج أو من قبل الزوجة، فإن كان من قبل الزوج وأراد طلاق المرأة فلا يحل له أن يأخذ شيئاً من صداقها، وإن كان النشوز من قبل المرأة جاز له ذلك.
(أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً) الاستفهام للإنكار والتقريع، والجملة مقرّرة للجملة الأولى المشتملة على النهي.
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21)
(وكيف) كلمة تعجب (تأخذونه) إنكار بعد إنكار مشتمل على العلة التي تقتضي منع الأخذ وهي الإفضاء، والمعنى لأي وجه تفعلون مثل هذا الفعل، وكيف يليق بالعاقل أن يسترد شيئاً بذله لزوجته عن طيب نفس، وقيل هو استفهام معناه التوبيخ والتعظيم لأخذ المهر بغير حله.
ثم ذكر السبب فقال (وقد أفضى بعضكم إلى بعض) قال الهروي والكلبي: وهو إذا كان في لحاف واحد جامع أو لم يجامع، وقال الفراء: الإفضاء أن يخلو الرجل والمرأة وإن لم يجامعها وبه قال أبو حنيفه، وقال ابن عباس ومجاهد والسدي واختاره الزجاج: أن الإفضاء في هذه الآية الجماع ولكن الله يكنى وبه قال الشافعي.