وأما الفرق بين المترادف والتابع مثل قولنا: شيطان لَيْطَان، ونظائره - فهو أن التابع لا يفيد. كذا أطلقه في الكتاب، وزاد الإمام فقال [1] :"بل شَرْط كونه مفيدًا تَقَدُّمُ الأوّل عليه" [2] . وأما الآمدي فإنه قال:"التابع قَدْ لا يفيد معنى أصلًا" [3] بإثبات قد، قال:"ولهذا قال ابن دريد: سألت أبا حاتم عن معنى قولهم: بَسَن، أي: في قولهم حَسَنٌ بَسَنٌ فقال: لا أدري ما هو" [4] . والتحقيق أن التابع يفيد التقوية؛ فإن العرب لا تضعه سدى، وجَهْل أبي حاتم بمعناه لا يضر، بل مقتضى قوله: إنه لا يدري - معناه: أن له مَعْنَى وهو لا يعرفه.
فإنْ قلت: فصار كالتأكيد؛ لأنه أيضًا إنما يفيد التقوية.
قلت: التأكيد يفيد مع التقوية نفي احتمال المجاز [5] ، فإنك إذا قلت: قام القوم احتمل أن تريد [6] البعض مجازًا، وينتفي هذا الاحتمال بقولك بعد ذلك: كلُّهم.
وأيضًا فالتابع مِنْ شرطه أن يكون على زِنَة المتبوع، والتأكيد لا يكون كذلك [7] .
(1) سقطت من (ت) .
(2) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 348.
(3) انظر: الإحكام 1/ 25.
(4) الإحكام 1/ 25.
(5) انظر: المصباح 1/ 22، مادة (أكد) ، شرح ابن عقيل على الألفية 2/ 206.
(6) في (ص) :"يريد".
(7) انظر: نهاية السول 1/ 110.