الثالث: لو كان بقاء [1] "المشتق منه"شرطًا في صحة إطلاق"المشتق"حقيقة [2] - لاستحال إطلاق المتكلم والمخبِر بطريق الحقيقة على شيءٍ أصلًا [3] ؛ لأن المُشْتق منه [4] وهو الكلام والخبر لا يمكن بقاؤهما؛ لأنهما من الموجودات التي هي غير قارة الذات [5] .
وأجاب بمنع الملازمة؛ وذلك لأن الشرط أحد الأمرين: إما بقاء المشتق منه وذلك فيما يمكن بقاؤه، أو بقاء آخر جزءٍ من أجزائه، إن لم يُمكن بقاؤه بالكلية، لأن وضع اللغة غير مبني على المضايقة في مثل هذه الأمور [6] ، وهذا كإطلاقهم الحال على الزمان المعيَّن مع أن الموجود منه
(1) سقطت من (ت) .
(2) قوله: لو كان بقاء. . . إلخ هذا مقدم.
(3) قوله: لاستحال إطلاق. . . إلخ هذا تالي.
(4) سقطت من (ت) ، و (ص) ، و (غ) .
(5) فالمتكلم إذا أطلق عليه هذا اللفظ يكون باعتبار ما مضى من كلامه الذي فني وانتهى؛ لأن الكلام لا يبقى. قال الإسنوى:". . . لأن الكلام ونحوه اسمٌ لمجموع الحروف، ويستحيل اجتماع تلك الحروف في وقت واحد؛ لأنها أعراض سيالة لا يوجد منها حرف إلا بعد انقضاء الآخر". نهاية السول 2/ 96.
(6) فإطلاق الكلام حقيقة على المتكلم لا بد وأن يكون في أخر جزء من أجزاء الكلام، أما إذا انتهى المتكلم من كلامه - فإطلاق المتكلم عليه مجاز لا حقيقة. قال الإسنوي رحمه الله تعالى:". . . لما تعذر اجتماع أجزاء الكلام وشبهه اكتفينا في الإطلاق الحقيقي بمقارنته لآخر جزء؛ لصدق وجود المشتق منه مع مقارنته لشيء منه. فمن قال: قام زيد مثلًا، إنما يصدق عليه متكلم حقيقة عند مقارنة الدال فقط، لا قبلها ولا بعدها". نهاية السول 2/ 96. ومن الأمثلة أيضًا على الوجود غير القار =