وخصائصُها، فيعلِّمه مثلًا أنَّ الخيل تصلح للكَرِّ والفَرِّ، والجمال للحَمْل، والثيران للزرع، وهذا لأن الاسم مشتق من السِّمَة أو من السُّمُو [1] ، وعلى كل تقدير فكل ما يُعرِّف ماهيةً، ويكشِف عن حقيقةٍ - يكون اسمًا، وتخصيص الاسم بهذه الألفاظ عُرْف حادث. ولو سلَّمنا أن المراد بالأسماء ما ذكرتم فلا يلزم التوقيف؛ إذ من الجائز (أن تكون الأسماء) [2] التي علمها الله لآدم قد وضعتها [3] طائفة مخلوقةٌ قبله.
وفي هذين الجوابين نظر:
أما الأول فإنه خلاف الظاهر؛ إذ الظاهر من الأسماء الألفاظ.
وأما الثاني فالأصل عدم استعمالٍ سابق.
ومنهم مَنْ أجاب بجواب آخر: وهو أن المراد من التعليم أنه تعالى ألْهمه الاحتياج إلى هذه الألفاظ، وأعطاه من العلوم ما لأجله قَدَر على الوضع. قال الإمام:"وليس لأحد أن يقول: التعليم: إيجاد العلم، بل التعليم: فعلٌ صالحٌ لأن يترتب عليه حصول العلم؛ ولذلك يقال: علَّمته [4] فلم يتعلم" [5] .
(1) السِّمة: العلامة. والسمو: العلو والرفعة، فهو علامة على المسمى، أو هو تنويه ورِفْعة له. والأول هو مذهب الكوفيين، والثاني مذهب البصريين. انظر: المصباح المنير 1/ 310، 2/ 336، لسان العرب 14/ 401، مادة (سما، وسم) .
(2) في (ص) :"أن يكون من الأسماء".
(3) في (غ) :"وضعها".
(4) في (ت) :"علمه".
(5) المحصول 1/ ق 1/ 256.