جليلة القدر، حوت مجموعة ضخمة من الكتب الدينية وغير الدينية. وقد ظلت هذه المكتبة عامرة بالكتب محتفظة بأهميتها، رغم الحريق الذي تعرضت له سنة 1292 م على عهد السلطان الأشرف خليل بن قلاوون [1] .
أما مكتبات المدارس والجوامع في عصر المماليك فكانت على درجة فائقة من الإعداد والغنى. فإذا كان السلطان الظاهر بيبرس قد أنشأ المدرسة الظاهرية، فإن المراجع تشير إلى أنه ألحق بتلك المدرسة خزانة كتب جليلة تشتمل على مجموعة ضخمة من المراجع في مختلف العلوم. وكذلك حرص السلطان المنصور قلاوون على أن يزوّد مكتبة المدرسة المنصورية بالكثير من كتب التفسير، والحديث، والفقه، واللغة، والطب، والأدبيات، ودواوين الشعراء. وكذلك المدرسة الناصرية التي أقامها السلطان الناصر محمد، إذ أنشأ بها خزانة كتب جليلة.
ولم يَقِلَّ سلاطينُ المماليك الجراكسة عنايةً بالكتب عن سلاطين دولة المماليك الأولى أو الأتراك، فنسمع عن خزائن الكتب العامرة التي ألحقها سلاطين الجراكسة مثل الظاهر برقوق والمؤيد شيخ [2] والأشرف قايتباي
(1) هو خليل بن قلاوون الصالحي، الملك الأشرف صلاح الدين ابن السلطان الملك المنصور. ولد سنة 666 هـ. ولي بعد وفاة أبيه سنة 689 هـ، واستفتح الملك بالجهاد. قتل غيلة بمصر سنة 693 هـ. انظر: البداية والنهاية 13/ 354، شذرات 5/ 422، الأعلام 2/ 321.
(2) هو شيخ بن عبد الله المحموديُّ الظاهريّ، أبو النصر الجركسيُّ الأصل. ولد سنة 770 هـ تقريبًا. أصله. تولى السلطنة في سنة 815 هـ. توفي سنة 824 هـ. انظر: الضوء اللامع 3/ 308، الأعلام 3/ 182، العصر المماليكي ص 168.