أبا حنيفة قال بها في الأنكحة، وهو صَدْرُ القائلين بعدم تكليفهم بالفروع [1] . وأما صحة البيع ونحوِه إذا جرى على الوضع [2] الشرعي فلا نَعْلم مَنْ يقول بفساده في حقهم.
ومِنْ خطاب الوضع ثبوت المالِ في ذمتهم [3] في الديون، وفي الكفارات [4] عند حصول أسبابها، ولا نزاع في ثبوت ذلك في حقهم كما ثبتت [5] في حق المسلمين [6] . وكذلك تعلق الحقوق التي يُطَالَبون بأدائها
(1) بَيَّن الحنفية أن مسألة عدم تكليف الكفار بالفروع ليست منقولة عن أبي حنيفة وأصحابه. قال الشيخ المطيعي:"وليست هذه المسألة منقولةً عن أبي حنيفة وأصحابه كأبي يوسف ومحمد وزفر، وإنما البخاريون استخرجوا هذه المسألة، أي: أن الكافر مكلف بالاعتقاد دون الأداء، من قول محمد في المبسوط. اهـ من مسلم الثبوت وشرحه كشف المبهم. . . قال الكمال بن الهمام: والمسألة ليست بمحفوظة عن المتقدمين، وإنما استنبطها مشايخ بخارى من بعض تفريعاتهم، والعراقيون: أنهم مخاطبون بالكل، وهو القول المنصور الذي تعاضده الأدلة". سلم الوصول 1/ 371. وانظر: تيسير التحرير 2/ 149، فواتح الرحموت 1/ 130، أصول السرخسي 1/ 74.
(2) في (ك) :"الوجه".
(3) في (غ) :"ذممهم".
(4) مثل كفارة الظهار، واليمين. قال السيوطي رحمه الله تعالى في الأشباه والنظائر ص 255:"ومما يجري عليه في أحكام المسلمين: وجوب كفارة القتل، والظهار، واليمين، والصيد في الحرم، وحد الزنا والسرقة". وانظر: البحر المحيط 2/ 141.
(5) في (ت) :"يثبت".
(6) هناك نزاع في ثبوت الكفارات على الكفار، والذي ذهب إليه الحنفية والمالكية عدم وجوبها عليهم. انظر: تكليف الكفار بأحكام الشريعة الإسلامية ص 136، 153.