فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 3261

وأهلها، وبأنهم في حاجة إلى دعامة يستندون إليها في حكمهم، ويستعينون بها على إرضاء الشعب، فلم يجدوا أمامهم سوى فئة العلماء، بحكم ما للدين ورجاله من قوةٍ وأثر. فالمماليك احترموا العلماء ورجال الدين؛ لأنهم قوة لها خطرها في اكتساب الرأي العام في البلاد، ولأن بهم عرفوا دين الإسلام وفي بركتهم يعيشون.

ومن جهةٍ أخرى فإن المُعَمَّمين اعتدوا بمكانتهم في عصر المماليك فعمدوا أحيانًا إلى معارضة السلاطين في الحق، حتى حكى ابن بطوطة [1] عن السلطان الناصر محمد بن قلاوون أنه قال: إني لا أخاف أحدًا إلا شمس الدين الحريريَّ [2] قاضي قضاة الحنفية. على أن هذه المكانة الكبرى التي

(1) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، أبو عبد الله ابن بطوطة. رحَّالة، مؤرخ. ولد ونشأ في طنجة بالمغرب الأقصى سنة 703 هـ. وخرج منها سنة 725 هـ ورحل إلى الشرق فطاف بالبلدان، ولقي من الملوك والمشايخ خلقًا كثيرًا. ثم رجع إلى المغرب الأقصى فانقطع إلى السلطان أبي عنان (من ملوك بني مرين) فأقام في بلاده، وأملى أخبار رحلته على محمد بن جزيِّ الكلبي بمدينة فاس سنة 756 هـ، وسماها"تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار". ترجمت إلى اللغات البرتغالية والفرنسية والإنجليزية، ونشرت بها، وترجمت فصول منها إلى الألمانية ونشرت أيضًا. واستغرقت رحلته 27 سنة. ومات في مراكش سنة 779 هـ. انظر: الدرر 3/ 480، الأعلام 6/ 235، معجم المؤلفين 10/ 235.

(2) هو محمد بن عثمان بن أبي الحسن بن عبد الوهاب الأنصاري القاضي شمس الدين بن صفي الدين الحريري الحنفي، كان أبوه يتجر في الحرير. ولد سنة 653 هـ. ولي قضاء دمشق، ثم طُلب إلى مصر فولي القضاء بها سنة 710 هـ. له شرح على الهداية، ومصنف في منع استبدال الوقف. توفي سنة 728 هـ. انظر: الدرر 4/ 39، الجواهر المضية 3/ 250، معجم المؤلفين 10/ 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت