فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 3261

وغيره للتغليظ عليه، أو يُحْمل قوله [1] على السكران الذي لا يَنْسَلُّ عن رتبة التمييز، دون الطافح المغشِيِّ عليه. ولا ينبغي أن يَظُنَّ ظانٌّ مِن [2] ذلك أن الشافعي يُجَوِّز تكليف الغافل مطلقًا، فَقدْره - رضي الله عنه - يَجِلُّ [3] عن ذلك، وأظهر الرأيين عندنا أن الشافعي فَصَّل بين السكران وغيره. ثم إنا نقول: لعل ذلك هو الحق دالِّين عليه بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [4] .

فإن قلت: لعل المراد بالسكران في الآية النشوان الذي لا يَنْسَلُّ عن رتبة التمييز.

قلت: هذا التأويل ينافي سياق الآية، فإن الرب تعالى قال: {حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} ، وليس عندي على مَنْ قال إنَّ السكران مكلَّف إلا إشكال دقيقٌ لولاه لجزمت القولَ بأنه مكلَّف: وهو أنه يلزمُ مَنْ قال إنه مكلَّف أن يأمره بالوضوء ويطالبه بالصلاة، ويَرِد عليه إذن قوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فإن تحريم الصلاة عليه لا يُجامِع مطالبتَه بها، فالآية تصلح مُعْتَصَمًا للفريقين، فمَن يكلفه يقول: الله قد [5] خاطبه. ومَن يمنع يقول: قد أمره بأن لا يقرب الصلاة.

(1) في (ص) و (ك) ، و (غ) :"كلامه".

(2) في (ت) ، و (غ) :"في".

(3) بكسر الجيم. انظر: المصباح 1/ 115.

(4) سورة النساء: الآية 43.

(5) سقطت من (ت) ، و (ص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت