تعالى بسمعه القديم، وإلى هذا الإخبار أشار عليه السلام بقوله:"لا أُحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك" [1] ، فالله تعالى يثني على نفسه دائمًا أزلًا وأبدًا، ولا معنى للثناء إلا الإخبار". قال:"وهذا واجبٌ حقٌّ لا يُنكره إلا مَن لم يُرَيَّض بالعلوم العقلية الكلامية" [2] ."
والثاني: من اعتراضَي الإمام: أنه لو [3] كان بمعنى الإخبار ثَمَّ [4] لقَبِل الصدقَ والكذب، ولكان يلزم أن لا يجوز العفو؛ لأن الخُلف في خبر الله محال [5] . وهو ضعيف؛ لأنا نقول: الأمر عبارة عن الإخبار بنزول العقاب إذا لم يحصل عفو. ذكره الأصفهاني في شرح المحصول.
ثم اعترض الخصم على الجواب: بأن الأمرَ بالمعنى الذي ذكرتموه أيضًا محال في حق الله تعالى دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه تعالى إذا أخبر في الأزل يكون قد أخبر ولا سامعَ ولا مأمورَ ومَنْهِيَّ، وصار كمن خلا بنفسه يُحَدِّثها، وذلك عبث، بخلاف أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن بين يديه مَنْ يسمع
(1) أخرجه أحمد في المسند 1/ 96. وأبو داود في سننه 2/ 134، كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر، رقم 1497. والنسائي 3/ 248، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الدعاء في الوتر، رقم 1747. والترمذي 5/ 524، كتاب الدعوات، باب في دعاء الوتر، رقم 3566. وابن ماجه 1/ 373، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت في الوتر، رقم 1179.
(2) انظر: نفائس الأصول 4/ 1616 - 1617، مع تصرف من الشارح واختصار.
(3) في (ت) :"إن".
(4) سقطت من (ص) .
(5) انظر هذين الاعتراضين في المحصول 1/ ق 2/ 432 - 433.