فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 3261

مستوجب للتأديب.

وأيضًا فالشكر للمَلِك العظيم إنما يكون على وجه لائق بجنابه، وقد لا تهتدي العقول إلى ذلك الوجه اللائق بجلاله سبحانه وتعالى، فيستحق العقاب بسببه.

فإن قلت: لمَّا فسَّر الشكر باجتناب القبيح، وإتيان الحسن عقلًا - اندفع ما ذكرتم؛ للعلم بالشكر اللائق [1] حينئذ، كما هو معلوم بعد ورود الشرع.

قلت: هَبْ أنَّ الأمر كما ذكرت، لكن الإتيان بما ذكرتَ من الشكر يتوقف على استقباح العقل وتحسينه، فربما [2] يَستقبح الحَسَن، ويستحسن القبيح؛ لأن العقول غير معصومة عن الخطأ.

لا يقال: قد تعارضت الاحتمالات، والمواظبة على الخدمة أنجى من الإعراض والإهمال؛ لأنا نقول: ذلك في مشكورٍ يَسُرُّه الشكر، ويسوءه الكفران، والله تعالى مبرأ [3] عن ذلك.

الوجه الثاني: أن ما ذكرتم منقوض بوجوب الشكر شرعًا، فلو كان ما ذكرتموه صحيحًا، لم يجب بعين ما قررتم، بأن يقال: لو وجب شكر المنعم شرعًا - لوجب لفائدة، إلى آخر ما أوردتم.

(1) سقطت من (غ) .

(2) في (ت) :"وربما".

(3) في (ت) :"منزه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت