وهاموا باتِّباع مَذْهبه المذَهَّب، وللناس فيما يَعْشقون مذاهب، وذادوا عن بيان ما أجمله وإيضاح ما أشكله والعلومُ عطايا من الله ومواهب، رضًا يتكفل بنجاة كلٍّ منهم ونجاحه، ويمر برَوْض الإيمان فيتعطر بأنفاسه رِيًّا ورياحِهِ، ويَفْخَر عِطْف الجوزاء [1] إذا كان دُرّةً في وِشَاحِهِ [2] .
أما بعد: فإنَّ العلوم وإن كانت تتعالى شَرَفًا، وتَطَّلِعُ في أفق الفخار من كواكبها شُرَفًا [3] ، فلا مِرْية في أن الفقه نتيجة مقدِّماتها، وغاية نهاياتها، وواسِطَةُ عِقْدها، ورابطةُ حَلِّها وعَقْدِها. به يُعرف (الحرام من الحلال) [4] ، وتستبين مصابيح الهدى مِنْ ظلام الضلال، وهيهات أن يَتَوصَّل طالبٌ وإِنْ جَدَّ المسير إليه، أو يتحصَّلَ بعد الإعياء والنَّصَب
(1) أي: مَنْكِبُها. وفي اللسان 9/ 250:"قال الأزهري: مَنْكِب الرجل عِطْفه، وإبطه عِطْفه. والعُطُوف: الآباط، وعِطْفا الرجل والدَّابة: جانباه عن يمين وشمال، وشِقَّاه من لدن رأسه إلى وَرِكِه، والجمع أعطاف وعِطَاف وعُطُوف. وعِطْفا كلِّ شيءٍ: جانباه".
(2) الوِشَاح: شيء يُنسج من أديم عريضًا ويُرصَّع بالجواهر، وتشده المرأة بين عاتقَيْها. يقال: وِشَاحٌ وإشاحٌ ووُشَاحٌ، والجمع الوُشُحُ والأوشِحةُ، ووشَّحتها تَوْشيحًا فتوشَّحَتْ هي، أي: لَبِستَه. وربما قالوا: توشَّح الرجل بثوبه وبسيفه. الصحاح 1/ 451، مادة (وشح) . وفي المصباح 2/ 337:"وتوشح بثوبه: وهو أن يُدخله تحت إبطه الأيمن، ويلقيه على منكبه الأيسر، كما يفعله المحرم، قاله الأزهري"، وانظر: لسان العرب 2/ 632.
(3) جمع شُرْفة، على وزن غُرْفة وغُرَف: وهي ما يوضع على أعالي القصور والمدن. انظر لسان العرب 9/ 171، المصباح المنير 1/ 332، مادة (شرف) .
(4) في (ك) :"الحلال من الحرام".