وفعل ما سواه مِنْ غير المكلف كالنائم والساهي والبهيمة فيه خلاف مرتب على الخلاف في المباح وأَوْلى بالمنع [1] ، وهو الذي اختاره إمام الحرمين [2] ، ولا شك في عدم إطلاق القبح في المباح وفعل غير المكلف، فإذا أخرجناهما عن قسم الحَسَن، كانا واسطة بين الحَسَن والقبيح [3] .
وأما المكروه فقال إمام الحرمين: إنه ليس بحَسَن ولا قبيحٍ، فإن القبيح: ما يُذم عليه، وهنا [4] لا يُذَم عليه، والحَسَن: ما يسوغ الثناء عليه، وهذا لا يسوغ الثناء عليه.
ولم نَر [5] أحدًا نعتمده [6] خالف إمام الحرمين فيما قال، إلا ناسًا
(1) أي: وأَوْلى بالمنع من الوصف بالحُسْن من المباح. وانظر: شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 200، شرح الكوكب 1/ 308، المحصول 1/ ق 1/ 132.
(2) هو عبد الملك بن أبي محمد عبد الله بن يوسف الجوينيّ ثم النيسابوريّ، إمام الحرمين أبو المعالي، شيخ الشافعية، صاحب التصانيف. ولد سنة 419 هـ. قال أبو سعد السمعاني: كان أبو المعالي إمام الأئمة على الإطلاق، مُجْمعًا على إمامته شرقًا وغربًا، لم تَرَ العيون مِثْلَه. اهـ له مؤلفات كثيرة منها:"النهاية"في الفقه، لم يصنف في المذهب مثله و"الشامل"في أصول الدين، و"البرهان"في أصول الفقه. توفي رحمه الله سنة 478 هـ. انظر: الأنساب 2/ 129، وفيات 3/ 167، سير 18/ 468، الطبقات الكبرى 5/ 165، الفتح المبين 1/ 260.
(3) في (ص) ، و (غ) :"والقبح".
(4) في (ص) ، و (ك) ، و (غ) :"وهو".
(5) في (ص) ، و (ك) ، و (غ) :"ولم أر".
(6) في (ص) :"يُعتمد".