فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 3261

قال القاضي أبو بكر: الكلام لا [1] يوصف بأنه خِطَاب دون وجود مخاطَب؛ ولذلك أحلنا أن يكون كلام الله في أزله، وكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - في وقته - مخاطبةً على الحقيقة، وأجزنا كونه أمرًا أو نهيًا، وعلى هذا لا يُقال للمُوصِي إنه مُخَاطِبٌ بما يُودِعُه وصيتَه، ويقال: أَمَر مَنْ تُفْضِي [2] إليه الوصية. انتهى.

فعلى هذا لا يصح أن يُؤخذ الخطاب في حَدِّ الحكم [3] ؛ لأنَّ الحكم عندنا قديم، ويجب أن يقال: الكلام [4] .

= أنّ الكلام لا يوصف بالحكم إلا بوجود المخاطَب الذي يَفْهم، فكلما وجد المخاطَب الذي يَفْهم وُصف الكلام بأنه حكم، فيما لا يزال، أي: فيما لا نهاية. وفي مُسَلَّم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت 1/ 56 (ثم في تسمية الكلام في الأزل خطابًا خلاف) فبعضهم جعلوه خطابًا، والآخرون لا، (والحق أنه) خلاف لفظي (إنْ فُسِّر بما يُفْهم) ولو بالآخرة، أي: ما فيه صُلُوح الإفهام (كان خطابًا فيه) أي: في الأزل؛ لأنَّه صالحٌ فيه للإفهام فيما لا يزال (وإن فُسِّر بما أُفهم) أي: وقع إفهامه (لم يكن) في الأزل خطابًا؛ إذ لم يتحقق الإفهام فيه (بل فيما لا يزال) فقط، والخطاب في اللغة: توجيه الكلام للإفهام، ثم أطلق على الكلام الموجَّه للإفهام [يعني: المهيئ للإفهام] ، فإن اكتفى بالصلوح للإفادة فالأزلي [أي: الكلام الأزلي] خطاب في الأزل، وإن أُريد الإفهام الحالي فلا. اهـ

وكذا قَرَّرَ أنَّ الخلاف لفظي الكمال بن الهمام في"التحرير"، انظر: تيسير التحرير 2/ 131، وانظر: شرح الكوكب 1/ 339، نهاية السول مع حاشية المطيعي 1/ 48.

(1) سقطت من (ص) ، و (ك) .

(2) في (غ) :"من يفوض".

(3) لأنَّ الحكم للموجود والمعدوم، والخطاب لا يكون إلا للموجود، فالحكم قديم، والخطاب حادث.

(4) انظر: نفائس الأصول للقرافي 1/ 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت