فقوله تعالى: {لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ} [1] معناه: رَدٌّ على الكفرة، وتحقيق لخسرانهم.
والثاني: أنَّ"لا"زائدة، و"جَرَم"معناه: كَسَب، أي: كسب لهم عملُهم الندامة.
(فأنَّ وما في حَيِّزها) [2] على هذا القول في موضع نصب، وعلى الأول في موضع رفع [3] .
والثالث: أنَّ"لا جرم"كلمتان رُكِّبَتَا وصار معناهما حَقًّا [4] ، وكثيرًا [5] ما يقتصر المفسرون على ذلك.
الرابع: أنَّ"لا جرم"معناها: لا بُدَّ، و"أنَّ"الواقعة بعدها في موضع نصب بإسقاط حرف الجر [6] .
(1) الآية في سورة هود {لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} رقم: 22.
(2) كذا في (غ) :"فأن ما في حيزها". بإسقاط الواو، وفي (ت) :"فأن وما في خبرها"، وفي (ص) :"فأن ما في خبرها". والكل خطأ، والصواب هو ما في (غ) وهو المُثْبَت في أعلى الصفحة، وقد سبق بيان أنَّ المراد. مما في حيزها اسمها وخبرها.
(3) يعني: على القول الثاني أنَّ وما في حيزها مفعول كَسَب، وعلى القول الأول فاعل حَقَّ. انظر: إعراب القرآن الكريم وبيانه 4/ 328.
(4) يعني: أنّ هذا التركيب من قبيل التركيب المزجي، فـ"لا"النافية، و"جرم"الفعل الماضي، تَرَكَّب منهما مزجيًا كلمةٌ واحدة جديدة، وهي: لا جرم، بمعنى: حقا.
(5) في (ت) :"وكثير".
(6) فتقدير الآية على هذا القول: لا جرم بأنهم في الآخرة هم الأخسرون. لا: نافية للجنس. جَرَم: اسمها. وجملة"أنَّ"مع اسمها وخبرها في تأويل مصدر خبر"لا"في محل نصب بإسقاط الجار الذي هو الباء. انظر: إعراب القرآن الكريم 4/ 328.