أدلة الأحكام التفصيلية، وأنَّ مَنْ عرفها عرف الفقه [1] ضرورة، بما قررناه [2] من أنَّ النظر في الدليل يوجب العلم بالمدلول، فيلزم أن يكون الأصول فقهًا، وأن يكون كل أصولي فقيهًا، وهذا ظاهر البطلان، ولا يُنْجِي عن هذا [3] قيدُ الإجمال في المعرفة، أو في الأدلة [4] ؛ لأن الإجمالي إن كان دليلًا للتفصيلي - لزم مِنْ حصولِه [5] حصولُه، وإن لم يكن دليلًا للتفصيلي - فسدت إضافته إلى الفقه؛ لأن الفقه تفصيلي.
ودليل الفقه مجموع أمرين:
أحدهما: الإجمالية.
والثاني: التفصيلية.
والأول مندرج في الثاني، فكلُّ مَنْ علم الثاني علم الأول تقليدًا أو اجتهادًا، ولا يحصل الفقه إلا بعلمهما، والأصول بالأول [6] فقط.
وقد سَلِم من هذا السؤال ابنُ الحاجب حيث قال: إن حَدَّه لقبًا: العلمُ بالقواعد التي يُتَوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية. ومع ذلك يرد عليه أنَّ مِنَ القواعد النحوية وغيرها ما هو
(1) سقطت من (ص) .
(2) في (ت) :"ضرورةَ ما قررنا". وفي (ك) :"ضرورةً مما قررناه".
(3) أي: عن هذا البطلان.
(4) في (ص) ، و (ك) :"الدلالة".
(5) في (ص) :"تحصيله". والضمير يعود على الدليل التفصيلي.
(6) في (ص) ، و (ك) :"في الأول".