وأحسن من قول الإمام: المحتاج إليه [1] ؛ لأنّه إنْ [2] أريد بالاحتياج ما يُعْرف في علم الكلام من: احتياج الأثر إلى المؤثر، والموجود إلى الموجِد - لَزِم إطلاقُ الأصل على الله تعالى، وإنْ أُريد: ما يَتَوَقَّفُ عليه الشيء - لَزِم إطلاقُه على الجزء والشرط وانتفاء المانع [3] .
وإن أُريد: ما يَفْهمه أهلُ العُرْف من الاحتياج - لَزِم إطلاقُه على الأكل واللبس ونحوهما [4] .
وكل هذه اللوازم مستنكرة، وكل هذه التعريفات للأصل بحسب اللغة، وإن كان أهلُ اللغة لم يذكروها في كتبهم، وهو مما [5] نبهنا على أنَّ الأصوليين يتعرضون لأشياء لم يتعرض لها أهل اللغة [6] .
وأما في العُرْف: فالأصل مستعمل في ذلك، ولم يترك أهل العرف الاستعمال في ذلك، لكن العلماء يطلقونه مع ذلك على شيئين أخَصَّ منه.
أحدهما: الدليل.
(1) انظر، المحصول: 1/ ق 1/ 91.
(2) سقطت من (ت) .
(3) لأن الشرط يتوقف عليه المشروط، والجزء يتوقف عليه الكل، وانتفاء المانع يتوقف عليه الشيء.
(4) في (ت) :"ونحوها".
(5) في (ت) :"ما".
(6) الأصل في اللغة: أسفل كل شيء، وجمعه أصول. انظر، لسان العرب: 11/ 16، القاموس المحيط: 3/ 328، المصباح المنير: 1/ 20.