إمام الوقت الحاضر؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - إنما فعله بطريق الإمامة ولا استبيح إلا بإذنه.
وكلما فعله بطريق الحكم كفسوخ الأنكحة والعقود وغير ذلك، لم يقدم عليه أحد إلا بحكم الحاكم في الوقت الحاضر، اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنّه لم يقرر تلك الأمور إلا بالحكم.
وأما تصرفه - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة والتبليغ أو الفتيا، فذلك شرع يتقرر على الخلائق إلى يوم الدّين من غير اعتبار حكم ولا إذن إمام، وإنما هو - صلى الله عليه وسلم - بلّغ الخليقة ارتباط ذلك الحكم بذلك السبب، وخلَّى بينهم وبين ربّهم كأنواع العبادات وغيرها فإذا تصرف - صلى الله عليه وسلم - تصرفًا فقد يتضح كونه تصرفًا بالإمامة أو بالقضاء أو بالفتيا.
وقد علمت حكم كلّ قسم وقد يتردد بين هذه الأقسام ويتشاجر العلماء على أيّها نحمل وفي المسائل الداخلة في هذا كثرة.
-ولكنا نورد منها ما شهدت به النظر فمنها قوله - صلى الله عليه وسلم:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له" [1] .
(1) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في سننه: 3/ 662، كتاب الأحكام (13) باب ما ذكر في إحياء أرض الموات (38) رقم (1378) ، وقال حديث حسن غريب، وأخرجه البخاري في صحيحه: ص 439 بلفظ:"من أعمر أرضا. ."في كتاب المزارعة (41) باب من أحيا أرضًا مواتًا (15) رقم الحديث 2335، وأخرجه أبو داود: في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء (19) باب إحياء الموات (37) ، رقم (3073) ، وينظر تخريجه في: نصب الراية: 4/ 288، وتلخيص الحبير: 3/ 1036 رقم (1294) .