فهرس الكتاب

الصفحة 3258 من 3261

عن الله تعالى فهو في هذا المقام مبلِّغٌ وناقِلٌ عن ربّ العالمين كما ينقل الرواة لنا أحاديثه، فالمحدثون ورثوا عنه هذا المقام كما ورث عنه المفتي الفتيا.

وإذا اتضح بهذا الفرق بين الراوي والمفتي لاح الفرق بين تبليغه - صلى الله عليه وسلم - عن ربه وبين فتياه في الدّين بهذا الفرق بعينه.

وأما تصرفه - صلى الله عليه وسلم - بالحكم [1] فهو مغاير للرسالة والفتيا؛ لأنَّ الفتيا والرسالة تبليغٌ محضٌ واتباعٌ صِرْفٌ، والحكمُ إنشاء وإلزام من قبله - صلى الله عليه وسلم - بحسب ما يسنح من الأسباب والحجاج، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم:"إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم انْ يكون ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له في شيء من حق أخيه فلا يأخذه إنما أقتطع له قطعة من النار" [2] دلّ على أنّ القضاء يتبع الحجاج وقوّة اللحن به فهو - صلى الله عليه وسلم - في هذا المقام منشئ وفي الفتيا والرسالة مبلِّغ متَّبِع، وهو في الحكم أيضًا متبع لأمر الله تعالى له بأن ينشئ الأحكام على وفق الحجاج والأسباب؛ لا أنّه متبع في نقل ذلك

(1) (وبين فتياه في الدّين بهذا الفرق بعينه. . . بالحكم) ساقط من (ت) .

(2) رواه البخاري في صحيحه: ص 462 عن أم سلمة في كتاب المظالم (46) ، باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه (16) رقم (2458) ، وفي ص 1330، في كتاب الحيل (90، باب(10) رقم (6967) ، وفي ص 510 في كتاب الشهادات (52) ، باب من أقام البينة بعد اليمين (27) ، رقم (2680) ، وفي ص 1368 في كتاب الأحكام (93) باب موعظة الإمام للخصوم (20) رقم (7169) ، رواه مسلم في صحيحه: كتاب الأقضية (30) باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة (3) رقم (4/ 1713) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت