ورابعها: يرجح الخبر المروي مطلقًا على الخبر المروي بتاريخ متقدم؛ لأنَّ المطلق أشبه بالمتأخر [1] .
وخامسها: يرجح الخبر المؤرخ بتاريخ مضيق أي في آخر عمره - صلى الله عليه وسلم - على المطلق؛ لأنّه أظهر تأخرًا [2] .
ومن أمثلته صحّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:"إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسا" [3] .
ولكن الشافعي تعلق بجلوس النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته، والمقتدون به قيام وراءه [4] ، وهذا من أواخر أفعاله، والحديث الذي رويناه مطلق يغلب
(1) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 570 - 571، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3700، وشرح العبري للمنهاج: ص 634 - 635.
(2) ينظر المصادر نفسها.
(3) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه: ص 146 كتاب الأذان (10) باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (51) رقم (689) ولفظه:"حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال: أخبرَنا مالكٌ عن هِشامِ بن عُروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ أُمِّ المؤمنينَ أنها قالت:"صلّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتهِ وهو شاكٍ، فصلَّى جالسًا وصلَّى وَراءَهُ قومٌ قيامًا، فأشارَ إِليهم أَنِ اجلِسوا. فلمَّا انصرفَ قال: إِنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ به، فإذا ركعَ فاركعوا، وإِذا رفعَ فارفَعوا، وإِذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جُلوسا". ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة (4) باب ائتمام المأموم بالإمام (19) رقم (77/ 411) ."
(4) قال البخاري: في صحيحه: ص 146 كتاب الأذان (10) باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (51) رقم (689) . قال الحميدي:"قوله"إذا صلى جالسا فصلوا جلوسًا"هو في مرضه القديم، ثمّ صلى بعد ذلك النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جالسًا، والناس خلفه قيامًا، لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -". =