أخيرًا هكذا نطق به المصنف وصرّح به الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع [1] وهو حقّ متقبل [2] .
وجزم الآمدي بعكسه معتلا بعراقة المتقدم في الإسلام ومعرفته [3] ، وليس بشيء [4] ،
وقال الإمام: الأولى أنْ يفصَّل ويقال: المتقدم إذا كان موجودًا مع المتأخر، لم يمنع أنْ تكون روايتُه متأخرةً عن روايةِ المتأخر، فأمّا إذا مات
(1) قال في اللمع: ص 84:"والثامن: أن يكون أحدهما متأخر الإسلام فيقدم؛ لأنه يحفظ آخر الأمرين من النبي - صلى الله عليه وسلم -".
(2) من ترجيحات ابن السبكي.
(3) قال الآمدي في الإحكام: 4/ 327:"الحادي عشر: إذا كان أحد الراويين متقدم الإسلام على الراوي الآخر فروايته أولى، إذ هي أغلب على الظن لزيادة أصالته في الإسلام وتحريره فيه. وتبعه ابن الحاجب والصفي الهندي. ينظر: مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 310، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3686. وذكر الزركشي في تشنيف المسامع: 3/ 509 أن الصفي الهندي ذكر في الترجيح بما يرجع إلى أمر خارج، أن متأخر الإسلام يقدم مطلقًا قال:"وهذا منه رجوع إلى قول الجمهور"، ولما تتبعت مباحث المسألة السادسة في ترجيح الخبر بالأمور الخارجية في نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3739 - 3744."
لم أعثر على ما نوه إليه الزركشي. بل الذي وجدته هو في المسألة الثالثة في الترجيح بحال وروده وهو من وجوه، فالوجه الرابع:"أن يكون أحد المخبرين متأخر الإسلام، ويعلم أن سماعه كان بعد إسلامه، وراوي الخبر الآخر متقدم الإسلام، فيقدم الأول لأنه أظهر تأخرًا"8/ 3697 - 3698. ولعل هذا وهم من الزركشي.
(4) هذا رد من السبكي على الآمدي.