وقد سئل بعضهم ما السبب في قصر عمر الشافعي؟ فقال: حتى لا يزالون مختلفين، ولو طال عمره لرفع الخلاف، ولسنا نمعن القول فيما لا يحصره مختصر [1] ولا مطول من مناقب هذا [2] الخبر ولكن القلم استطرد ووجد للمقال مجالا.
فقال: ونختم الفصل بما هو من توابع أبواب الترجيح وأمور المقلدين فنقول: إنّ قصر نظر بعض المصنفين [3] عن فهم مراتب المجتهدين فلا عليه لو اقتدى بقوله - صلى الله عليه وسلم:"الأئمة من قريش" [4] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"قدّموا قريشا ولا تقدموها" [5] ولم يكن أحد من أصحاب المذاهب معتريًا إلى صليبة قريش بالمسلك الواضح إلّا الشافعي ولا خلاف في اختصاصه بذلك وأنه المقصود بقوله - صلى الله عليه وسلم:"عالم قريش يملأ طباق الأرض علمًا" [6] ؛ لأنّه الذي طبق الأرض وتخلق بالطيب وردّ ليلها المسود وجبين نهارها المبيض وصار اسمه في مشارقها ومغاربها، وعلا على أنجم السماء طوالعها وغواربها.
(1) في (غ) : منحصر.
(2) (هذا) ليس في (ت) .
(3) في (غ) : المنصفين.
(4) سبق تخريجه.
(5) أخرجه الشافعي في مسنده: ص 268، وأحمد في فضائل الصحابة: 2/ 622 رقم (1066) ، والبيهقي في السنن الكبرى: 3/ 121، رقم (5080) .
(6) أخرجه الشافعي في المسند حديث رقم: (691) ، والبيهقي: 3/ 172 في كتاب الصلاة، باب من قال يؤمهم ذو نسب (741) . رقم (5297) . قال ابن حجر في تخليص الحبير: 2/ 537 الحديث رقم (579) "وقد جمعت طرقه في جزء كبير".