منحصر فيهم وأنّ غيرهم ليس أهلًا لذلك، ولم يعترض أحد عليه بل اتبعوا رأيه واقتفوا أثره.
فإن قلت: فما فائدة ذكر القولين؟ .
قلت التنبيه: على أنّ الحق لا يعدوهما، وقصر نظر المتمذهب له على التدقيق فيهما، وعدم الالتفات إلى غيرهما.
فإن قلت: من جملة أقواله، أنْ يذكر قولين مع الإشارة إلى ترجيح أحدهما، وأيُّ فائدة من التنبيه على الراجح في ذكر المرجوح؟ .
قلت: ليعلم طرق الاجتهاد والاستنباط والتمييز بين الصحيح والفاسد، ومخافة أنْ يؤدي اجتهاد غيره من متابعته إليه ولا ينتبه لفساده [1] فيتخذه مذهبًا.
وقد عدَّ الأصحاب لأبي حنيفة - رضي الله عنه - أمثال ذلك، وطالما قال القياس كذا، لكني تركته استحسانًا، وليس لأحد أنْ يعيب عليه ذلك، ولا أنْ يقول ما فائدة ذكرك القياس مع عدم اعتمادك إيّاه؟ .
فإن قلت: أي معنى في إطلاق القولين في وقت واحد من غير ترجيح؟ .
قلت: هذا هو الذي لم يوجد منه سوى النزر اليسير.
= العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهم - أجمعين. ينظر: طبقات ابن سعد: 3/ 338، والبداية والنهاية: 4/ 182، وتاريخ الخلفاء للسيوطي: ص 134.
(1) (ومخافة أنْ يؤدي اجتهاد غيره من متابعته إليه ولا ينتبه لفساده) ساقط من (غ) .