فهرس الكتاب

الصفحة 3092 من 3261

منحصر فيهم وأنّ غيرهم ليس أهلًا لذلك، ولم يعترض أحد عليه بل اتبعوا رأيه واقتفوا أثره.

فإن قلت: فما فائدة ذكر القولين؟ .

قلت التنبيه: على أنّ الحق لا يعدوهما، وقصر نظر المتمذهب له على التدقيق فيهما، وعدم الالتفات إلى غيرهما.

فإن قلت: من جملة أقواله، أنْ يذكر قولين مع الإشارة إلى ترجيح أحدهما، وأيُّ فائدة من التنبيه على الراجح في ذكر المرجوح؟ .

قلت: ليعلم طرق الاجتهاد والاستنباط والتمييز بين الصحيح والفاسد، ومخافة أنْ يؤدي اجتهاد غيره من متابعته إليه ولا ينتبه لفساده [1] فيتخذه مذهبًا.

وقد عدَّ الأصحاب لأبي حنيفة - رضي الله عنه - أمثال ذلك، وطالما قال القياس كذا، لكني تركته استحسانًا، وليس لأحد أنْ يعيب عليه ذلك، ولا أنْ يقول ما فائدة ذكرك القياس مع عدم اعتمادك إيّاه؟ .

فإن قلت: أي معنى في إطلاق القولين في وقت واحد من غير ترجيح؟ .

قلت: هذا هو الذي لم يوجد منه سوى النزر اليسير.

= العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهم - أجمعين. ينظر: طبقات ابن سعد: 3/ 338، والبداية والنهاية: 4/ 182، وتاريخ الخلفاء للسيوطي: ص 134.

(1) (ومخافة أنْ يؤدي اجتهاد غيره من متابعته إليه ولا ينتبه لفساده) ساقط من (غ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت