والثاني: أنْ يجهل الحال فيحكى عنه القولان من غير الحكم على أحدهما بالترجيح [1] .
قال: (وأقوال الشافعي - رضي الله عنه - كذلك وهي دليل على علو شأنه في العلم والدين) .
وقد وقع الحالان المتقدمان للإمام المطلبي قدوتنا أبي عبد الله الشافعي ابن عمّ المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من الأدلة الواضحة على علو شأنه في العلم والدّين في الحالتين.
أمّا الدليل على العلم في الأولى؛ فإنّه كلما زاد المجتهد علمًا وتدقيقًا، وكان نظره أتمّ تنقيحًا وتحقيقًا ووقوفه [2] على الأدلة المزدحمة مستقيمًا، وإدراك وجه الازدحام فيها وكيفية الانفصال عنها عظيمًا، تكاثرت الإشكالات الموجبة للتوقف لديه وتزاحمت المعضلات بين يديه [3] .
وأمّا في الدّين؛ فلم يكن ممن إذا ظهر له وجه الرجحان صمّم على مقالته الأولى، ولا قام بنصرتها وشال [4] . . . . . . . . . . . .
(1) ينظر هذه التفاصيل في قولي المجتهد: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 522، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 299، ونهاية السول مع حاشية المطيعي: 4/ 447، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 3634 - 3635.
(2) في (ت) : ووقوعه.
(3) ينظر: المحصول 2 ج/ ق 2/ 527.
(4) شال: شالَ الميزانُ يشول إذا خفت إحدى كفّتيه فارتفعت، وشالت نعامتهم =