يجعل له أن يحكم بما شاء في مثله ويكون ما يجيء به هو حكم الله الأزلي في نفس الأمر لا بمعنى أنْ يجعل له أن ينشئ الحكم فهذا ليس صورة المسألة وليس هو لأحد غير رب العالمين.
قال الله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} [1] أي لا ينشئ الحكم غيره.
إذا عرفت هذا، فقد اختلف العلماء في أنّه هل يجوز أنْ يفوض الله تعالى حكم حادثة إلى رأي نبي من الأنبياء أو عالم من العلماء فيقول له: احكم بما شئت فما صدر عنك فيها من الحكم فهو حكمي في عبادي. ويكون إذ ذاك قوله من جملة المدارك الشرعية؟ .
فذهب جماهير المعتزلة إلى امتناعه [2] .
وجوزه الباقون منهم ومن غيرهم وهو الحق [3] .
وقال أبو علي الجبائي: في أحد قوليه يجوز ذلك للنبي دون
= صفات الله تعالى الفعلية المتصلة بالتشريع، وبالقدر توقيفًا وتسديدًا.
ينظر: هذه الأقوال ونسبتها إلى قائليها وتفصيلات أخرى في: المعتمد لأبي الحسين: 2/ 889، واللمع: ص 76، والمحصول للرازي: ج 2/ ق 3/ 184، الإحكام للآمدي: 4/ 282، وتيسير التحرير: 4/ 236، وفواتح الرحموت: 2/ 297، والمسودة: ص 510، وشرح الكوكب المنير: 4/ 519، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 301، ونهاية السول: 3/ 147، والبحر المحيط: 6/ 48.
(1) سورة يوسف من الآية 40.
(2) ينظر: المعتمد: 2/ 890.
(3) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 282، والمسودة: ص 510، ونهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4016.