بالبراءة الأصلية [1] .
ويوضح ذلك أنّ بعض العلماء اشترط في الجمعة خمسين فلو أنّ الشافعي أخذ بالأكثر لاشترط الخمسين.
فإن قلت: فهل يقضون فيما إذا أحدث مجتهد أداه اجتهاده إلى إيجاب قدر أقل من الثلث بأن ذلك يصير مذهبًا للشافعي رحمه الله لأنّه أقل ما قيل حينئذ؟ .
قلت: هذا غير متصور؛ لأنَّ الاجتهاد مع قيام الإجماع خطأ ولو صدر من واحد لسفهنا كلامه وقضينا عليه بما نقضي على خارق الإجماع.
فإذا قلت: هب أنَّه لم يوجد دليل سمعي سوى الإجماع لكن لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول.
قلت: إنما لا [2] يلزم من عدم الدليل عدم المدلول في الأمور الحقيقة لا في الشرعية التكليفية فإن تجويز ذلك يستلزم تكليف ما لا يطاق [3] .
فإن قلت: لا يلزم من عدم وجدانه عدم وجوده.
قلت: هذا ساقط إن قلنا كل مجتهد مصيب وإلا فيصير حكم الله في حقه إذ ذاك ذلك الذي غلب على ظنّه فيخرج عن العهدة، وإلا يلزم التكليف بما لا يطاق [4] .
(1) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4034.
(2) (لا) ليس في (ت) .
(3) ينظر: نهاية الوصول للصفي الهندي: 8/ 4035.
(4) ينظر: المصدر نفسه.