مثال آخر:"قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [1] ، والقول بالقياس تقديم بين يدي الله ورسوله، إذ هو قول بغير الكتاب والسنة."
وأيضًا فالقياس إنّما يفيد الظنّ، والظنّ منهي عنه لقوله تعالى: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [2] ، وقوله: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [3] أي ولا تتبع ما لا تعلم، نهي عمّا ليس بعلم، ومن جملته الظنّ.
وأيضًا قوله تعالى: {وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [4] . يقتضي الاستغناء عن القياس" [5] ."
مثال:"ومنها قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [6] مع قوله في آية أخرى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [7] فظاهر الأولى وضع السيف فيهم حيث يثقفون، وظاهر الآية الثانية يقتضي جواز أخذ الجزية من أصناف الكفار من غير فصل."
وقال - صلى الله عليه وسلم:"خذوا من كل حالم دينارًا"وقال:"أمرت أنْ أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"الحديث، وظاهر هذا أنّ الجزية لا تؤخذ
(1) سورة الحجرات: الآية 1.
(2) سورة الأعراف: الآية 33.
(3) سورة الإسراء: الآية 36.
(4) سورة الأنعام: الآية 59.
(5) ينظر: ص 2209.
(6) سورة التوبة: الآية 5.
(7) سورة التوبة: الآية 29.