أنكر بعض الناس إمكان القلب على الوجه الذي تقدم تعريفه محتجًا بأنّ الحكمين أعني ما يثبته المستدل وما يثبته القالب، إن لم يتنافيا فلا قلب إذ لا امتناع [1] في أنْ تكون العلّة الواحدة مقتضية لحكمين غير متنافيين فلا تفسد به العلّة وهذا يعرفك فائدة قول الإمام في التعريف نقيض الحكم كما سبقت [2] الإشارة إليه وإن تنافيا استحال اجتماعهما في صورة واحدة فلم يمكن الردّ إلى ذلك الأصل بعينه فلا يكون قلبًا إذ لا بد فيه من الردّ إلى ذلك الأصل.
والجواب: أنّ الحكمين غير متنافيين لذاتيهما فلا جرم يصحّ اجتماعهما في الأصل لكن دلّ دليل [3] منفصل [4] على امتناع اجتماعهما في الفرع وهو إجماع [5] الخصمين على أنّ الثابت فيه إنّما هو أحد الحكمين.
فالتنافي [6] حصل في الفرع بعرض الإجماع، والعَرض بالعين المهملة أي بالأمر العارض [7] للفرع وهو إجماع الخصمين وإنما نبهنا عليه لوقوع الغلط
(1) في (غ) : الامتناع.
(2) في (غ) ، (ت) : سلفت.
(3) (دليل) ليس في (غ) .
(4) في (غ) : مفصل.
(5) في (غ) : اجتماع.
(6) في (غ) : الشافعي.
(7) العرض: تثلث فاؤها: عَرْض عِرْض، عُرْض، فالعَرْض بالفتح ثم السكون المتاع قالوا: الدراهم والدنانير عين وما سواهما عَرْضٌ والجمع عُرُوضٌ مثل فلس وفلوس، وهو =