ويظهر عند هذا أنّ هذه المسألة فرع مسألة تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة فلذلك لم يشتغل صاحب الكتاب بالكلام فيها بل تكلم في تعليل الحكم [1] الواحد بعلل فليكن كلامنا نحن [2] أيضًا في ذلك.
وقد عُلمت المذاهب فيها وما احتج به صاحب الكتاب على اختياره، وهو مدخول عندنا [3] ؛ لأنَّا نقول على استدلاله في المنصوصة: لا دلالة لما ذكرت إلا على اجتماع سببين [4] أو أكثر على حكم واحد، وليس فيه دلالة على أنّ ذلك الحكم معلل بكلّ منها أو بواحد منها فلئن قال: أعود وأقرره على وجه آخر، فأقول: العلل إذا اجتمعت في الشخص الواحد كالقتل والردّة والزنا فإمّا أنْ يقال: لا يثبت الحكم فيه أصلًا وهو باطل، أو يثبت [5] بواحدة معينة منها [6] ، وهو أيضًا باطل للزوم الترجيح من غير مرجح، أو بواحدة لا بعينها وهو كذلك؛ لأنَّ ما لا تعين له لا وجود له في نفسه، وما لا وجود له [7] لا يصلح أنْ يكون علّة أو بمجموعها وهو كذلك؛ لأنّه حينئذ تكون كلّ واحدة منها [8] جزءًا لعلة وليس كلامنا فيه فيتعين أنْ يعلل الحكم بكلّ
(1) (الحكم) ليس في (غ) ، (ص) .
(2) (نحن) ليس في (ص) .
(3) من المواطن التي يعترض فيها الشارح على الماتن الإمام البيضاوي.
(4) في (ت) : شيئين.
(5) (فإمّا أنْ يقال لا يثبت الحكم فيه أصلا وهو باطل أو يثبت) ساقطة من (غ) .
(6) (منها) : ليس في (ت) .
(7) (له) ليس في (غ) .
(8) في (غ) يكون كل واحد منها.