النّص، والرابع: العلم به. والحكم في الذُّرة ليس متفرعًا عن البر من حيث هو بُرٌّ، وهذا [1] واضح ولا عن الحكم من حيث هو حكمٌ؛ لأنَّ تحريم الربا من حيث هو هو [2] شيء واحد، لا يختلف بالمحل، وإنّما إذا أخذ مضافًا إلى محله فيمكن أنْ يقال: إنّ الحكم في الذّرة متفرعٌ عن الحكم في البّر [3] ، ويمكن أنْ يقال إنّ الذّرة [4] مع ثبوت الحكم فيها يتفرع عن البر مع ثبوت الحكم فيه.
فالفقهاء نظروا إلى هذا، والإمام نظر إلى الأوّل، وهما متقاربان، ونظر الفقهاء أقرب إلى الاصطلاح وأوفق لمجاري [5] الاستعمال بين [6] الجدليين [7] ، ولقولنا القياس حمل معلوم على معلوم [8] والمحمول المحل لا
(1) في (ص) : وهذا هو.
(2) (هو) ليس في (ت) .
(3) وفي (غ) : عبارته هكذا (هو شيء واحد واضح ولا عن الحكم من حيث هو حكمٌ؛ لأنَّ تحريم الربا من حيث هو يقال إن الحكم في الذّرة متفرعٌ عن الحكم في البّر) .
(4) (متفرعٌ عن الحكم في البر. . . . أن يقال إن الذرة) ساقط من (ت) .
(5) في (غ) : ووافق بمجاري.
(6) في (غ) : بمعنى.
(7) الجدليون: هم من يمارسون علم الجدل، والجدل: هو عبارة عن دفع المرء خصمه عن فساد قوله بحجة أو شبهة، وهو لا يكون إلا بمنازعة غيره. ينظر: الكليات: ص 353.
(8) هذا تعريف القياس على طريقة القاضي أبي بكر الباقلاني وارتضاه المحققون كالآمدي وإمام الحرمين والإمام الرازي ومن وافقه كالبيضاوي قال الآمدي:"حمل معلوم على معلوم آخر في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما"ينظر: الإحكام: 3/ 266، والبرهان: 2/ 745، والمحصول: ج 2/ ق 2/ 9، وشرح المنهاج للأصفهاني: 2/ 634.