والمناصب، وكلا التأويلين على أنَّه ليس المراد اختلافهم في الحلال والحرام.
قال والدي أيده الله: والقرآن دالٌ [1] على أنّ الرحمة تقتضي عدم الاختلاف، قال تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [2] وقال تعالى: {فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ} [3] وكذا [4] السنة قال - صلى الله عليه وسلم -"إنما هلكت بنو إسرائيل بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" [5] ، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة.
والاختلاف على ثلاثة أقسام:
أحدها: في الأصول وهو المشار إليه في القرآن ولا شك أنَّه بدعة وضلال.
والثاني: في الآراء والحروب، وهو حرام أيضًا لما فيه من تضييع المصالح.
= في بخارى سنة (403 هـ) . ينظر: طبقات الشافعية للسبكي: 4/ 333، وطبقات الشافعية لابن هداية الله: ص 120، والرسالة المستطرفة: ص 44، والأعلام للزركلي: 2/ 253.
(1) في (غ) : ذاك.
(2) سورة هود من الآية 118 - 119.
(3) سورة البقرة من الآية 253.
(4) في (غ) : وكذلك.
(5) رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ذروني ما تركتكم فإنه إنما هلكَ من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فما أمرْتُكم به من أمرٍ فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا". المسند: 2/ 509 رقم (10615) .