البيهقي أنّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب إليه كتابًا بليغًا وفيه: ثم قايس الأمور، واعرف الأمثال والأشباه. رواه البيهقي [1] . وقال: هو كتاب معروف مشهور لا بد للقضاة من معرفته والعمل به [2] .
وقد اعترض الخصم على هذا الدليل الثاني: فإنّه وإن دلّ على حجيّة القياس وقت تقريره - صلى الله عليه وسلم - فلا يدلّ على حجيّته دائمًا في جميع الأزمنة، بل ذلك قبل نزول قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [3] فإنّ إكمال الدّين إنّما يكون بالتّنصيص على الأحكام فلمّا نزلت هذه الآية استغني عن القياس.
والجواب: أنّ الأصل عدم التخصيص بوقت دون وقت، وأيضًا فلم يقل أحد إنَّ القياس كان حجّةً إلى حين نزولِ هذه الآية ثمّ زال.
والمراد بقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [4] الأصول أمّا التفاريع فالآية مخصوصة بالنسبة إليها لعدم شمول النّص الصريح [5] لجميع الجزئيات، هذا تقرير ما في الكتاب.
(1) رواه البيهقي: 10/ 197 كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي، وفي كتاب الشهادات باب لا يحيل حكم القاضي على المقضي له والمقضي عليه 10/ 253، ورواه الدارقطني في السنن: 4/ 206. وجامع بيان العلم: 2/ 56.
(2) ينظر سنن البيهقي: 10/ 197.
(3) سورة المائدة الآية 3.
(4) سورة المائدة الآية 3.
(5) (الصريح) : ليس في (غ) .