وبه قال السلف وجمهور الخلف [1] ، وزاد القفَّال من أصحابنا وأبو الحسين البصري [2] ، فزعما أن العقل موجب لورود التعبد بالقياس، ووافقهما أبو بكر الدّقاق [3] من أصحابنا، كما نقله الشيخ أبو إسحاق في شرح اللّمع [4] ، ومن النّاس من أنكر التعبد به، وقد نقله في الكتاب عن داود [5] وهو قضية نقل غيره، ونقل الإمام عن
= هذا مجمل الفرق المختلفة في حجية القياس. ولم يبق إلا قول شاذ لابن حزم الظاهري لا يعول عليه، وهو قوله: إن القياس كان مشروعًا في صدر الإسلام قبل نزول {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ثم نسخ. نقله عنه الزركشي في البحر المحيط. لخصته من النبراس لعيسى المنون ص 57 - 58.
(1) ينظر: الإحكام: 4/ 5 - 6، والمستصفى: 2/ 239، والمحصول: 2/ ق 2/ 31، وبيان المختصر شرح ابن الحاجب: 3/ 141، والمسودة: ص 367، وشرح مختصر الروضة: 3/ 246.
(2) حكى إجماع الصحابة على القياس القاصي عبد الجبار من المعتزلة فقال:"المعتمد في ذلك ما ذكره شيوخنا، من إجماع الصحابة على القياس والاجتهاد". ينظر: المغني في أبواب التوحيد: 17/ 276، وتبعه أبو الحسين البصري:"واختلف من أثبت التعبد به فقال قوم: العقل يدل على ذلك، والسمع، وقال آخرون: السمع فقط يدل عليه، والذي يبيِّن أنّ العقل يدلّ على التعبد به. . ."ينظر المعتمد: 2/ 215.
(3) أبو بكر الدقاق هو القاضي أبو بكر محمد بن جعفر المعروف بـ (ابن الدقاق) البغدادي الأصولي الفقيه الشافعي، ولد عام (306 هـ) وتوفي عام (392 هـ) له من المصنفات (شرح المختصر) . ينظر ترجمته في: طبقات الفقهاء: ص 118، وطبقات الإسنوي: 1/ 522، المنتظم: 7/ 222.
(4) ينظر: شرح اللمع: 2/ 760 - 761.
(5) ينظر: شرح اللمع: 2/ 761. وداود: هو داود بن علي بن خلف الأصبهاني إمام أهل الظاهر كان شافعيًا، ثم صار صاحب مذهب مستقل كان زاهدًا كثير =