الانقراض، ولا طولُ المُكْث بعد قوله.
وإلى حكم مُطْلق يُسنده المجمِعون إلى الظن بزعمهم [1] : فلا بد فيه من أن يطول عليه الزمن، فإذا طال ولم ينقدح على طوله لواحدٍ منهم خلافٌ - فهذا يلتحق بقاعدة الإجماع؛ فإنَّ امتداد الأيام يبين [2] التحاقَهم بالمجمِعين، وتَرَفُّعَهم عن رتبة المترددين. فالمعتبر ظهورُ الإصرار بتطاول الزمان، حتى لو قالوا عن ظنٍّ ثم ماتوا على الفور". قال:"فلستُ أرى ذلك [3] إجماعًا مِنْ جهة أنهم أبدوا وجهًا من الظن ثم لم يتضح إصرارُهم عليه". انتهى [4] . وعرفتَ مِنْ كلامه أنَّ الانقراض في نفسه عنده غير مشروط، ولا معتبرٌ في حالةٍ من الأحوال، وهو خلاف [5] مقتضى نقل ابن الحاجب عنه."
والخامس: أنه إذا لم يبق من المجمِعين إلا عددٌ ينقصون [6] عن أقلِّ عدد التواتر فلا يُكْترث ببقائهم ويُحكم بانعقاد الإجماع. حكاه
(1) أي: أن المجمعين يتفقون على الحكم المظنون، ولكن لا يُبدون جزمًا وقطعًا في الحكم، بل يتفقون على الترجيح بغَلَبة الظن. واستبعد إمام الحرمين حصول هذا النوع من الإجماع فقال:"وهذا عسر التصور، فإنَّ المظنون مع فَرْض طول الزمن فيه يبعد أن يَسْلم عن خلاف مخالفٍ من الظانين، فإذا تُصُوِّر فالحكم ما ذكرناه. . ."وهو الذي سيذكره الشارح عنه. انظر: البرهان 1/ 695.
(2) في (ص) :"تبين".
(3) أي: قولهم عن ظن ثم ماتوا عَقِبه مباشرة.
(4) بتصرف واختصار من الشارح. انظر: البرهان 1/ 694 - 696.
(5) سقطت من (ت) .
(6) في (ص) :"ينقص".