واشتراط السند في الإجماع هو الذي عليه الجماهير [1] .
وقال قوم [2] : يجوز أن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب من غير توقيفٍ على مُسْتندٍ، لكن سَلَّموا أنَّ ذلك غير واقع، كما ذكر الآمدي [3] .
لنا: أن الفتوى في الدين بغير دلالة أو أمارة [4] [5] خطأ، فلو اتفقوا عليه كانوا مجمعين على الخطأ، وذلك يقدح في الإجماع.
واعترض الآمدي على هذا الدليل: بأنه إنما يكون خطأ إذا لم تتفق الأمة عليه، أما إذا اتفقت عليه فلا نسلم أنه خطأ؛ وذلك لأن مَنْ يجوِّز ذلك مع القول بعصمة الأمة عن الخطأ، يمنع أن يكون ذلك خطأ عند الاتفاق [6] .
(1) من الأئمة الأربعة وغيرهم. انظر: الإحكام 1/ 261، البحر المحيط 6/ 397، كشف الأسرار 3/ 263، تيسير التحرير 3/ 254، شرح التنقيح ص 239، إحكام الفصول ص 458، شرح الكوكب 2/ 259.
(2) وهي طائفة شاذّة من المتكلمين. انظر: الإحكام 1/ 261، المعتمد 2/ 56، نهاية الوصول 6/ 2633، المسودة ص 330، شرح الكوكب 2/ 259.
(3) انظر: الإحكام 1/ 261. قال الزركشي:"وذكر الآمديُّ أنَّ الخلاف في الجواز لا في الوقوع، وليس كما قال، فإن الخصوم ذكروا صورًا، وادَّعَوْا وقوعَ الإجماعِ فيها من غير مُستند". البحر المحيط 6/ 397 - 398.
(4) في (ت) :"وأمارة".
(5) قال القرافي في شرح التنقيح ص 239:"والمراد بالدلالة: ما أفاد القطع. وبالأمارة: ما أفاد الظن؛ لأن الدليل والبرهان موضوعان في عُرف أرباب الأصول لما أفاد علمًا، والأمارةَ لما أفاد الظن. والطريقُ صادق على الجميع؛ لأن الأولَيْن طريق إلى العلم، والثالث طريق إلى الظن".
(6) انظر: الإحكام 1/ 262.