وجوابه: أن قولهم صار حجة عند الموت؛ لأنه إذ ذاك قول كلِّ المؤمنين، لا بالموت [1] .
وقال الآمديّ: إنه لا يكون إجماعًا [2] . ذَكَره في آخر المسألة الثانية
(1) استفاد الشارح هذه النكتة من صفي الدين الهندي - رحمه الله - حيث يقول:"والمختار أنه يصير مجمعًا عليه لا بالموت والكفر، بل عندهما؛ لاندراجه تحت أدلة الإجماع". نهاية الوصول 6/ 2551. ومع هذا فلم ينبِّه إلى هذه النكتة الإسنوي، ولا الجاربردي، ولا العِبْري، ولا الجزري - رحمهم الله جميعًا - فهي من محاسن هذا الشرح الكثيرة، لكن قال الأصفهاني في شرحه 2/ 616:"لأن عند موت إحدى الطائفتين يصير قول الطائفة الأخرى قول كل الأمة الموجودين"، فعبَّر - رحمه الله - بالتعبير الصحيح دون أن يُشير إلى الملحظ. انظر: نهاية السول 3/ 294، السراج الوهاج 2/ 824، معراج المنهاج 2/ 99، شرح العِبْري 2/ 339.
(2) وهو قول الأكثرين، وبه قال القاضي أبو بكر، والقاضي أبو يعلى، وذكرا أنه محلُّ وفاق. قال الزركشي:"وصححه القاضي في"التقريب"قال: لأن الميت في حكم الباقي الموجود، والباقون مِنْ مخالفيه هم بعض الأمة لا كلُّها. وقال في"المستصفى": إنه الراجح. وجزم الأستاذ أبو منصور البغداديّ في كتاب"عيار الجدل"، وكذا الخوارزميّ في"الكافي"قال: لأنه بالموت لا يخرج عن كونه من الأمة. ونقل أبو الحسين السهيليّ في"أدب الجدل"الخلاف في هذه المسألة ثم قال: وقال بعضهم - وهو أقوى الطرق: إن هذه المسألة مبنية على أنَّ الصحابة إذا اختلفوا على قولين، ثم أجمع التابعون على أحدهما - فقيل: يصير إجماعًا. وفيه قولان: فإن قلنا: يصير - فكذلك ها هنا. وإن قلنا بالمنع ثَمَّ (أي: هناك في إجماع التابعين) فكذلك ها هنا؛ لأنَّ خلاف مَنْ مات لا ينقطع". البحر المحيط 6/ 506. وانظر: التلخيص 3/ 89، نفائس الأصول 6/ 2672، العضد على ابن الحاجب 2/ 41، 42، المستصفى 1/ 202، بيان المختصر 1/ 606، المسودة ص 324، شرح الكوكب 2/ 274.