لنا: أن ما أجمع عليه أهل العصر الثاني سبيل المؤمنين، فيجب اتباعه؛ لقوله تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [1] .
احتجوا بثلاثة أوجه:
أحدها: قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [2] أَوْجب الرد إلى كتاب الله والرسول عند التنازع، فيجب أَنْ يُرد إليهما دون الإجماع.
وأجيب بوجهين:
أحدهما: وهو المذكور في الكتاب، أنَّ وجوب الرد مشروطٌ بالتنازع، والتنازع قد زال بحصول [3] الإجماع، فزال وجوبُ الرد؛ لزوال شرطه وهو النزاع.
ولك أن تقول: لا خفاء في وجود النزاع قبل حصول الإجماع، فكان يجب رده ولا يجوز الإجماع.
والثاني: وهو حسن، أن الرد إلى الإجماع رَدٌّ إلى الله والرسول - صلى الله عليه وسلم -.
وثانيها: ما رُوي مِنْ قوله - صلى الله عليه وسلم:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم"
= والأقوال هناك هي الأقوال هنا، والشارح - رحمه الله - استفاد العزو هنا من المحصول 2/ ق 1/ 194 - 195.
(1) سورة النساء: الآية 115.
(2) سورة النساء: الآية 59.
(3) في (ت) :"لحصول".