المسألتين، وقال النصف الآخر بالحِلِّ فيهما - فقد اتفقوا على اتحاد الحكم في المسألتين، وأنه لا فصل بينهما، فيكون الفصل ردًّا للإجماع.
وجوابه: أنه إنْ عَنِيَ بقوله:"اتفقوا على أنه لا فَصْل بينهما": أنهم نصوا على استوائهما في الحكم وهما مستويان في علة الحكم - فليس كذلك؛ لأنَّ النزاع ليس في هذا. وإنْ أراد أنَّ ذلك لازمه - فليس كذلك؛ لأنه لا يلزم مِنْ عدم التعرض لتحريم التفصيل الحكمُ بتحريمه، واتحادُ الحكم. وهذا عَيْن الدعوى، وأول المسألة [1] .
واحتج مَنْ أجاز الفصل مطلقًا: بأنه وقع، ألا ترى إلى ذهاب بعض العلماء إلى أن (الجماع ناسيًا والأكل ناسيًا يفطران [2] [3] . وقال بعضهم: لا يفطر واحدٌ منهما [4] . ثم فَرَّق سفيان الثوريُّ - رضي الله عنه - فقال: الجماعِ ناسيًا يفطر، والأكل لا؛ لبُعْد النسيان في الجماع دون الأكل [5] .
(1) يعني: فالاستدلال بعدم التفصيل على حرمة التفصيل مصادرةٌ على المطلوب؛ إذ هو استدلال بمحل النزاع، فنحن لا نسلم أن عدم التفصيل إجماع على حرمة التفصيل. وانظر: نهاية السول 3/ 280.
(2) وهو مذهب ربيعة ومالكٍ رضي الله عنهما، ويجب على الناسي القضاء دون الكفارة. انظر: بداية المجتهد 1/ 303، شرح الزرقاني على خليل 2/ 205، المجموع 6/ 324.
(3) في (ص) :"الجماع ناسيًا يُفطر، والأكل ناسيًا يُفطر".
(4) وبه قال الحسن البصريّ، ومجاهد، وأبو حنيفة، والشافعيّ، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، وابن المنذر، وغيرهم. انظر: المجموع 6/ 324، الهداية 1/ 132.
(5) وبه قال عطاء، والأوزاعيّ، والليث، وأحمد، وابن الماجشون من المالكية، إلا أن أحمد وابن الماجشون انفردا بوجوب القضاء والكفارة على مَنْ جامع ناسيًا. انظر: المجموع 6/ 324، المغني 3/ 56، بداية المجتهد 1/ 303، فتح الباري 4/ 164.