وقيل: محمول على المنقولات المُشْتَهَرة [1] كالأذان والإقامة دون غيرها [2] ، وذهب إلى الحمل على هذا القرافي في شرح"المنتخب" [3] . وقرر [4] الإمام مذهبَ مالكٍ وقال:"ليس يُسْتبعد كما اعتقده جمهورُ أهل الأصول" [5] .
قلت: ولا ينبغي أن يُخالَف مالك [6] في ذلك إنْ أراد به ترجيحَ روايتهم على رواية غيرهم وكانوا من الصحابة؛ لأنهم شاهدوا التنزيل، وسمعوا التأويل، ولا ريب في أنهم أخَبْرُ بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ضرب من الترجيح لا يُدْفع. ولا ينبغي أن يظن ظانٌّ أنَّ مالكًا - رضي الله عنه - يقول بإجماع أهل المدينة لذاتها في كل زمان، وإنما هي من زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى زمان [7]
= أن إجماع أهل المدينة حجة مطلقًا، أي: بكل أنواعه وصُوَرِه النقلية والاجتهادية.
(1) هكذا عَبَّر المصنف، ومِثْله الإسنوي في نهاية السول 3/ 264، وعَبَّر آخرون بالمنقولات المستمرة أي: المتكررة الوجود من غير انقطاع. انظر: نهاية الوصول 6/ 2579، تيسير التحرير 3/ 244.
(2) انظر: نهاية الوصول 6/ 2579، البحر المحيط 6/ 442.
(3) انظر شرح التنقيح ص 334، و"ترتيب المدارك"1/ 67 - 75، وانظر أيضًا: الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة ص 207، التلخيص 3/ 113، نيل السول على مرتقى الوصول ص 168، خبر الواحد إذا خالف عمل أهل المدينة، د. حسان فلمبان، ص 74، 83، 97 - 102، 109.
(4) في (ت) ، و (غ) :"وقرب". والمُثْبت يُقارب ما في"المحصول"، إذ قال الإمام:"فهذا تقريرُ قول مالك رحمه الله. . .".
(5) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 235.
(6) سقطت من (ت) .
(7) في (غ) :"زمن".