فهرس الكتاب

الصفحة 2426 من 3261

كبيرِه وصغيرِه في قول وفعل؛ لأنَّ تعديلهم من الله تعالى، وهو عليم بالسر والعلانية، فلو كان فيهم [1] عاصٍ لما عَدَّله، بخلاف تعديلنا، فإنه مبني على ظننا وما أدَّى إليه نظرنا، مع احتمال خلافه في نفس الأمر.

فإنْ قلت: الآية متروكة الظاهر؛ لأن وصف الأمة بالعدالة يقتضي اتصاف كلِّ واحدٍ منهم بها، وخلاف ذلك معلومٌ بالضرورة، فلا بد مِنْ حَمْلها على البعض، (ونحن نحملها) [2] على الإمام المعصوم.

قلت: لا نسلم أنها متروكة الظاهر، قوله: لأنها تقتضي كون كلِّ واحد منهم عدلًا. قلنا: لمَّا ثبت أنه لا يجوز إجراؤه على ظاهره - وجب أن يكون المرادُ امتناعَ خلو الأمة عن العدول. وقوله: نحمله على الإمام المعصوم. قلنا: قوله: {جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} صيغة جَمْع فحَمْله على الواحد خلافُ الظاهر. هذا كلام الإمام سؤالًا وجوابًا [3] .

وقد يقال: لا يجامع قولُ الإمام: لا نسلم أنها متروكة الظاهر - قولَه: لَمَّا ثبت أنه لا يجوز إجراء اللفظ على ظاهره إلى آخره. وهو سؤال قوي.

ويمكن أن يقال في جوابه: إنَّ الخصم ادَّعى أن ظاهرَ الآية موضوعُ اللفظ: وهو تعديل كل واحد، وهو غير مُراد. والإمام أجاب بمنع كونها متروكةَ الظاهر، ومراد الإمام بظاهرها غيرُ مرادِ الخصم. فقوله: لا نسلم أنها متروكة الظاهر، يعني: بالمعنى الذي نعنيه نحن بالظاهر.

(1) في (ت) :"منهم".

(2) في (ت) ، و (ص) :"ونحن فنحملها". وهو خطأ.

(3) انظر: المحصول 2/ ق 1/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت