فهرس الكتاب

الصفحة 2418 من 3261

وجه الحجة: أنه تعالى جمع بين مشاقَّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد في قوله: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} ، فيلزم تحريم اتباع غير سبيلِ المؤمنين؛ لأنه لو لم يكن محرمًا لما جمع بينه وبين المحرم الذي هو مشاقة الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ الجمع بين الحرام [1] ونقيضه لا يحسن في وعيد، ولأجله يُستقبح: إنْ زنيتَ وشربتَ الماء عاقبتُك، فدل على حرمة اتباع غير سبيلهم، وإذا حُرِّم اتباع غير سبيلهم وجب اتباع سبيلهم؛ (لأنه لا مَخْرج [2] عنهما) [3] (أي: لا واسطة بينهما، وإنْ لزم اتباع سبيلهم) [4] ثبتت [5] حجية الإجماع؛ لأن سبيل الشخص ما يختار مِنْ قولٍ أو فعل أو اعتقاد.

وقد اعترض الخصم على هذا الدليل بوجوه:

الأول: أنه رَتَّب الوعيد على الكل، أي: على المجموع فليست متابعةُ سبيلِ غير المؤمنين محرمةً على الإطلاق، بل كونها محرمةً مشروطةٌ بمشاقة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وخرج عن هذا مِثْل: إنْ زنيتَ وشربتَ الماء عاقبتُك؛ لأنَّ شُرْب الماء غير محظور لا مطلقًا ولا بشرط الزنا.

وجوابه: أنَّ الوعيد إنما رُتِّب على كلِّ واحدٍ منهما كما ادعيناه

(1) في (ص) :"حرام".

(2) في (ص) :"يخرج".

(3) سقطت من (ت) .

(4) سقطت من (ت) .

(5) في (ص) :"ثبت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت