لأن اجتماع الخلق على شيء واحد يمتنع [1] عادةً [2] ، كما يمتنع عادةً [3] اجتماعُهم على مأكولٍ واحدٍ في وقتٍ واحد. وربما قال بعضهم: كما أن اختلاف العلماء في الضروريات محال، كذلك اتفاقهم في النظريات محال.
والجواب: أن الدواعي مختلفة ثمة [4] ، أي: في المواكيل [5] ، بخلاف الأحكام؛ لإمكان اجتماعهم على معرفةِ برهانٍ أو أمارة [6] .
وذهبت طائفة من المعترفين بإمكان الإجماع إلى تعذر الاطلاع عليه، وهو رواية عن الإمام أحمد، حكاها الآمدي وغيرُه [7] . وقيل: إنما استبعد
= الرحموت 2/ 211، سلم الثبوت 3/ 242، حجية الإجماع ص 64 - 71.
(1) في (ت) :"ممتنع".
(2) فالخلاف إنما هو في الاستحالة عادة، لا عقلًا؛ لأن العقل لا يمنع اجتماع الخلق على حكمٍ من الأحكام. انظر: نهاية الوصول 6/ 2429، المحلي على الجمع 2/ 195، شرح الأصفهاني على المنهاج 2/ 581، نهاية السول 3/ 242، حجية الإجماع ص 61.
(3) سقطت من (ت) .
(4) في (ص) :"ثَمَّ".
(5) لاختلافهم في الشهوة والمزاج والطبع، فلذلك يمتنع اجتماعهم عليه. انظر: نهاية السول 3/ 242.
(6) يعني بالبرهان: الدليل القطعي. وبالأمارة: الدليل الظني. انظر: نهاية الوصول 6/ 2430، نهاية السول 3/ 243. والبرهان عند المناطقة: هو القياس المؤلف من اليقينيات. انظر: التعريفات ص 37، حاشية الباجوري على السلم ص 76. والأمارة: لغةً: العلامة. واصطلاحًا: هي التي يلزم من العلم بها الظنُّ بوجود المدلول. انظر: التعريفات ص 29.
(7) انظر: الإحكام 1/ 198، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص 129، وابن بدران - رحمه الله - يرجِّح أن مذهب أحمد - رضي الله عنه - هو الاحتجاج بإجماع =