الأصلَ في الجلاء والخفاء [1] ؛ لأن الخطاب تارةً يقع بالمُحْكَم، وأخرى بالمتشابه، وغير ذلك مما لله تعالى فيه حِكْمَة، فلا يجوز تغييرها عن وضعها [2] . قال الأئمة: والأوْلى [3] خلافُه. وهذا ما نقله الآمدي، وغيره [4] .
ونقل المازَرِيّ: أن مالكًا قال: لا يُنقل حديث النبي [5] - صلى الله عليه وسلم - بالمعنى، بخلاف حديث الناس [6] .
(1) وهذا إنما يتحقق للعالم بمواقع الخطاب، ومعاني الألفاظ. أما الجاهل بمعنى الكلام، وموقع الخطاب - فلا يجوز له رواية الحديث بالمعنى اتفاقًا.
انظر: الكفاية ص 300، الإحكام 2/ 103، تدريب الراوي 2/ 91 - 92، فتح المغيث 3/ 137، إحكام الفصول ص 384.
(2) من الجلاء أو الخفاء. انظر: نهاية الوصول 7/ 2967.
(3) في (ت) :"الأولى".
(4) انظر: الإحكام 2/ 103، تيسير التحرير 3/ 97، 98، فواتح الرحموت 2/ 166، أصول السرخسي 1/ 355، نهاية الوصول 7/ 2967، نزهة النظر ص 95.
(5) في (ت) :"رسول الله".
(6) قال القرطبي رحمه الله:"وهو الصحيح من مذهب مالك". انظر: فتح المغيث 3/ 140، وروى الخطيب - رحمه الله - عدة روايات عن مالك - رضي الله عنه -، تفيد منعه روايةَ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمعنى. انظر: الكفاية ص 288، الجامع الأخلاق الراوي وآداب السامع 2/ 33 - 34. وانظر في هذا أيضًا: ترتيب المدارك 1/ 148، الديباج المذهب 1/ 112، لكن قال الباجي - رحمه الله - عن هذا المرويِّ عن مالك - رضي الله عنه:"وأراه أراد به من الرواة مَن لا علم له بمعنى الحديث. وقد نجد الحديث عنه في"الموطأ"تختلف ألفاظه اختلافًا بينًا، وهذا يدل على أنه يجوز للعالم النقل على المعنى". إحكام الفصول ص 384.