واعلم أن كلام المصنف ربما يُوهم توقفَ الاحتجاج بقول الصحابي:"كنا نفعل"على تقييده بعهد النبي [1] - صلى الله عليه وسلم -، وفيه مخالفة لكلام غيره. والذي عندي في ذلك أن لهذه الدرجة ألفاظًا:
أعلاها: أن يقول: كنا معاشرَ الناس، أو كانت الناس تفعل ذلك في عهده - صلى الله عليه وسلم -. وهذا [2] ما لا يتجه في القول بكونه حجة [3] خلافٌ؛ لتصريحه بنقل الإجماع المعتضِد بتقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] .
والثانية: أن يقول: كنا نفعل في عهده - صلى الله عليه وسلم -، ولا يصرح بجميع الناس. فهذه دون تلك؛ لأن الضمير في قوله:"كنا"يحتمل أن يعود على طائفة مخصوصة [5] .
والثالثة: أن يقول: كان الناس يفعلون كذا، ولا يصرح بعهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. فهذه دون الثانية من جهة عدم التصريح بعهده - صلى الله عليه وسلم -، وفوقها من جهة تصريحه بجميع الناس. فيحتمل أن يقال بتساويهما، والأظهر رجحان تلك؛ لأن التقييد بعهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ظاهرٌ في أنه قرَّر عليه [6] ، وتقريره تشريع سواء
(1) في (ت) :"الرسول".
(2) في (ت) :"مما".
(3) سقطت من (ت) .
(4) لكن حكى الشارح - رحمه الله - في"جمع الجوامع"الخلاف في هذه الصورة، وبيَّن أن الأكثرين يقولون بالحجية، انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 173، وتبعه العلوي في نشر البنود 2/ 71.
(5) انظر: شرح المحلي على الجمع 2/ 173، وتبعه العلوي في نشر البنود 2/ 72.
(6) أي: على الفعل.