وإن لم تكن مقدمات القياس قطعية: فإن كانت كلها ظنية قُدِّم الخبر؛ لقلة مقدماته. ولا يتجه أن يكون هذا محل خلاف، وإنْ كان كلام بعضهم وهو طريقة الآمدي يقتضي أنه من صور الخلاف [1] ، لكنه بعيد.
وإن كان البعض قطعيًا والبعض ظنيًا - فمفهوم كلام المصنف أن خبر الواحد مقدم أيضًا، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه -، واختيار الإمام وجماعة [2] .
وقال مالك: القياس راجح [3] .
(1) انظر: الإحكام 2/ 118 - 119.
(2) وإليه صار أحمد وأبو حنيفة وصاحباه - رضي الله عنهم جميعًا - وأبو الحسن الكرخي رحمه الله، ومن تابعهم من الحنفية، انظر: نهاية الوصول 7/ 2935، الإحكام 2/ 118، تيسير التحرير 3/ 116، كشف الأسرار 2/ 377، المحلي على الجمع 2/ 136، العدة 3/ 888، شرح الكوكب 2/ 367، المسودة ص 239، المحصول 2/ ق 1/ 619 - 622، الحاصل 2/ 802 - 804.
(3) قال القرافي في شرح التنقيح ص 387:"حكى القاضي عياض في"التنبيهات"، وابن رشد في"المقدمات"في مذهب مالك في تقديم القياس على خبر الواحد قولين، وعند الحنفية قولان أيضًا". وانظر: نشر البنود 2/ 109، قال الشيخ الشنقيطي - رحمه الله - في نثر الورود 2/ 443 - 444:"قلت: التحقيق خلاف ما ذهب إليه المؤلف، والقرافي، والرواية الصحيحة عن مالك رواية المدنيين: أن خبر الواحد مقدم على القياس. وقال القاضي عياض: مشهور مذهبه أن الخبر مقدم، قاله المقَّري، وهو رواية المدنيين، ومسائل مذهبه تدل على ذلك. . ."وانظر: مذكرته في أصول الفقه ص 174. قال الشاطبي رحمه الله في الموافقات 3/ 24:"إذا جاء خبر الواحد معارضًا لقاعدة من قواعد الشرع هل يجوز العمل به أم لا؟ فقال أبو حنيفة: لا ="