الكذب لذلك، بخلاف الفاسق. وأن الفرق بينه وبين المخالف (أن كفر المخالف) [1] أغلظ [2] وقد فرق الشرع بينهما في أمورٍ كثيرة.
ولك أن تقيم هذا جوابًا عن اعتراض القرافي الذي أوردناه، فنقول إنما لم تُقبل رواية أهل الكتاب وإن استقبحوا الكذب غايةً؛ لأن كفرهم أغلظ، فكانوا بزيادة الإهانة أجدر [3] . والله أعلم.
قال: (الثالث: العدالة: وهي مَلَكَةٌ في النفس تمنعها عن اقتراف الكبائر، والرذائل المباحة) .
ومن شروطه أن يكون عدلًا. ومعرفة كون الراوي عدلًا يتوقف على معرفة العدالة، والعدالة عندنا عبارة عن: استقامة السيرة والدين. وحاصلها يرجع إلى أنها: مَلَكَةٌ في النفس تمنعها عن اقتراف الكبائر، واقتراف الرذائل المباحة. كالأكل في الطريق، والبول في الشارع [4] .
(1) سقطت من (ت) .
(2) لأنه منكر لنبوة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، والقرآن، وما ينبني عليهما من أصول وفروع، وقد يكون منكرًا للصانع، بخلاف المنتمي إلى الملة. انظر: نهاية الوصول 7/ 2877.
(3) قلت: قد أورد القرافي رحمه الله هذا الجواب اعتراضًا على مَنْ قاس الكافر المتأول على الأصلي. انظر: نفائس الأصول 7/ 2953.
(4) انظر: تعريف العدالة في: المستصفى 2/ 231 (1/ 157) ، نهاية الوصول 7/ 2879، المحلي على الجمع 2/ 148، البحر المحيط 6/ 149، الإحكام 2/ 76، شرح التنقيح ص 361، العضد على ابن الحاجب 2/ 63، تيسير التحرير 3/ 44، فواتح الرحموت 2/ 143، كشف الأسرار 2/ 399، شرح الكوكب 2/ 383.