واعلم أن المصنف لم يذكر من المقطوع بكذبه غير قسمين، وذكر الإمام ثالثًا: (وهو) [1] ما نُقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد استقرار الأخبار، ثم فتش عنه فلم يُوجد في بطون الكتب، ولا في صدور الرواة [2] .
ولقائل أن يقول: غاية مُنْتهى المُنَقِّب الجَلِد، والمتفحِّصِ الألدِّ [3] - عدمُ الوجدان [4] ، فكيف ينتهض ذلك قاطعًا في عدم الوجود! وإنما قصاراه ظنٌّ غالبٌ يُوجب أن لا يُلتفت إلى ذلك الخبر. وإنْ فُرِض دليلٌ عقليٌّ أو شرعيٌّ، أو تَوَفُّرُ الدواعي على [5] نقله عاد إلى القسمين المذكورين في الكتاب.
وذكر إمام الحرمين قسمًا رابعًا فقال:"ومما [6] يُذكر من أقسام الكذب: أن يتنبأ متنبئ من غير معجزة، فَيُقْطع بكذبه". قال:"وهذا مُفَصَّلٌ [7] عندي، فأقول: إنْ تنبأ وزعم أن الخلق كُلِّفوا متابعتَه وتصديقَه من غير آيةٍ - فهذا كذب؛ فإن مساقه يفضي إلى تكليف"
(1) سقطت من (ت) ، و (ص) .
(2) والإمام متابع في هذا القسم لأبي الحسين البصري رحمه الله تعالى. انظر: المحصول 2/ ق 1/ 425، المعتمد 2/ 79. وتابع الإمام على ذكره تاج الدين في الحاصل 2/ 767، وسراج الدين في التحصيل 2/ 113، وصفي الدين - رحمهم الله جميعًا - في نهاية الوصول 7/ 2790.
(3) أي: الشديد الخَصِم. انظر: لسان العرب 3/ 390 - 391، مادة (لدد) .
(4) في (ت) :"الوجود".
(5) في (غ) :"إِلى".
(6) في (غ) :"وما".
(7) في (ص) :"معضل". وهو تصحيف.