كبيرة [1] فهي ممتنعة على الأنبياء عليهم السلام.
الرابع: خبر كلِّ الأمة؛ لأن الإجماع حجة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وهذا إنما يتم عند مَنْ يقول: إن الإجماع قطعيٌّ. وأما مَنْ يقول: إنه ظني - فهو ينازع في إفادته العلم.
الخامس: خبر العدد العظيم والجم الغفير عن الصفات القائمة بقلوبهم من الشهوة والنفرة، والجوع، والعطش. كقول زيد: أنا جائع. وعمرٌو: أنا ظام. وخالد: أنا شاكر. وبكر: أنا داع. وهلم جَرَّا؛ فإنا نقطع بأنه لا بد فيه من الصدق، وأنه ليس كله كذبًا [2] ، ولكنا نجهل الصحيح منه، كما أنا لا نشك في أنَّ بعض المرويِّ (عن الرسول) [3] - صلى الله عليه وسلم - صِدْقٌ وإنْ جَهِلنا [4] عينه. ولا يتوهمن المتوهمُ أن هذا هو التواتر المعنوي الآتي إن شاء الله تعالى في آخر الفصل؛ وذلك لأن الجمع الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب إذا أخبروا:
فتارةً يتفقون في اللفظ والمعنى وهو المتواتر.
وتارة يختلفون في اللفظ والمعنى مع وجود معنى كلي فيما أخبروا به وقع عليه الاتفاق، كما إذا أخبر واحدٌ عن حاتمٍ: أنه أعطى دينارًا، وآخرُ:
(1) في (ت) ، و (غ) :"وكبيرة".
(2) لأنه يستحيل تواطؤ هذا الجمع الكثير على الكذب كلهم، فلا بد أن يكون مِنْ بينهم مَنْ هو صادق، انظر: نفائس الأصول: 7/ 2871.
(3) في (ص) :"عنه".
(4) في (ص) :"جُهل".