وبرهانًا واضحًا، على عدم الرجوع إلى ذلك؛ (إذ لو كنا) [1] مخاطَبين بشرائع مَنْ قبلنا لبحث علماؤنا عنها، كما بحثوا عن مصادر الشريعة ومواردها"."
قال القاضي:"فإن قال الخصوم: بأن [2] ذلك امتنع عليهم من جهة أنَّ أهل الأديان السالفة [3] حَرَّفوا وَبدَّلوا، ولم يبق مِن نَقَلَة كتبهم مَنْ يُوثق به، (حتى قال أهل التواريخ: لم يبق مَنْ يقوم بالتوراة بعد عُزَير، ولا بالإنجيل بعد بَرْخيا) [4] ."
قيل: لهم: الجمع بين هذا السؤال والمصير إلى الأخذ بشرع مَنْ قبلنا - تصريحٌ بالتناقض [5] [6] ؛ لأن سياقه يجر إلى أنه لا يجب تتبُّع الشرائع المتقدمة؛ لمكان التباسها، واندراسها، وصيرورةِ التكليف بها تكليفًا بالمستحيل؛ لعدم التمكن من الوصول إليه فكأنكم وافقتم المذهب وخالفتم العلة [7] .
وأيضًا: فلو كان لنا تَعَلُّقٌ في شرع مَنْ قبلنا لنبهنا الشرعُ على مواقع
(1) في (ص) :"إذ لو كانوا"والمثبت موافق لما في"التلخيص"2/ 271.
(2) في (ت) ، و (غ) :"إن".
(3) في (ت) ، و (غ) :"السابقة".
(4) هذه زيادة من الشارح رحمه الله، ليست في"التلخيص".
(5) يعني: وقع الخصوم في التناقض؛ لأنهم يرون الأخذ بشرائع مَنْ قبلنا، مع اعترافهم بعدم القدرة على معرفتها؛ لكونها محرفةً ومبدلة.
(6) ما بعد هذا مقتبس من البرهان 1/ 505، مع بعض الزيادة.
(7) أي: فكأنكم، وافقتم مذهب المانعين من التعبد بالشرائع السابقة، ولكن بعلةٍ غير علتهم، فهم يُعَلِّلون المنع بكوننا غعرو مخاطبين بها، وأنتم عللتم المنع بتعذر معرفتها.