الحاجب [1] وهو معنى قولهم: إذا وجدنا حكمًا في شرع مَنْ قبلنا، ولم يرد في شرعنا ناسخٌ له - لزمنا التعلقُ به. قال إمام الحرمين:"وللشافعي ميلٌ إلى هذا، وبنى عليه أصلًا من أصوله في كتاب الأطعمة، وتابعه معظم أصحابه" [2] .
قال في الكتاب: ويُكَذِّب هذا المذهب - أي: يبطل ما ذهب إليه بعض الفقهاء - أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينتظر الوحي، ولا يقتبس من كتبهم، ولا
= واتصالُ الأسانيد من خصائص الإسلام، وغيرنا من الملل يتعذر عليه ذلك؛ لكثرة الخبط والتخليط والتبديل، واختلاف الأهواء، فقبول مثل هذه الكتب وهذه النقول خلاف الإجماع، فنحن إذا نُقلت إلينا التواريخ لا يُعمل بها؛ لعدم صحتها. ولو نقل العدل عن العدل وفي السند واحد مجهول العدالة لا نُثبت به حكمًا، فكيف بقومٍ قَطَعْنا بكفرهم، وأهويتهم الفاسدة، وتبديلهم وتنوع أكاذيبهم! هذا لا ينبغي أن يخطر لأحدٍ من علماء الشريعة"نفائس الأصول 6/ 2372 - 2373. وانظر: الإحكام لابن حزم 5/ 153 - 154."
(1) هو مذهب مالك - رضي الله عنه - وجمهور أصحابه، وجمهور الشافعية على ما نقله ابن السمعاني وسليم وإمام الحرمين، وجمهور الحنفية، وهو المذهب عند الحنابلة ورواية عن أحمد - رضي الله عنه -، وقال ابن السمعاني:"وقد أومأ إليه الشافعي في بعض كتبه". القواطع 2/ 211، وقال الزركشي:"وقال ابن الرفعة في"المطلب": إن الشافعي نَصَّ عليه في"الأم"في كتاب الإجارة، وأنه أظهر الوجهين في الحاوي". البحر المحيط 6/ 44، وإليه صارت طائفة من المتكلمين. انظر: شرح التنقيح ص 297، منتهى السول ص 205، العضد على ابن الحاجب 2/ 286، القواطع 2/ 209، البرهان 1/ 503، البحر المحيط 6/ 43، كشف الأسرار 3/ 212، تيسير التحرير 3/ 131، فواتح الرحموت 1/ 184، شرح الكوكب 4/ 412، العدة 3/ 753، التمهيد 2/ 411.
(2) انظر: البرهان 1/ 503.